Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

توبة مديحةكامل

كامل قصة توبة امها قائلة : تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .

وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو!

وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت أن تتركنى عند خالتى .

وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .

كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس ! ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة !

ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى .

كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!

وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟

فأجبتها بالنفى .

فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة! إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .

ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .

كان الفيلم الذى رأيته يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .

لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده فى التلفاز

لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .

أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !

وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تق*تلنى فى اليوم ألف مرة.

كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا كذلك . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه.

وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .

لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!

إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .

باختصار كل أحلامك أوامر !

وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .

تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!

وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة

وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل . فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!

قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة . فتجمدت للحظات وقالت: مكة؟؟؟!

فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك ياماما لبى لى هذا الطلب . فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !

وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!

إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock